السيد الخامنئي
73
مكارم الأخلاق ورذائلها
تأويلها الأعظم دعاها فاستجابت له . « 1 » وفي رواية أخرى قال عليه السّلام : « من أخرجها من ضلال إلى هدى فقد أحياها ، ومن أخرجها من هدى إلى ضلالة فقد قتلها » « 2 » . أي الذي يهدي إنسانا . فهداية إنسان واحد كأنها هداية للإنسانية جمعاء ، وذلك لأن الجوهر الإنساني واحد في هذا الإنسان كما في كافة البشرية ؛ فعند ما تقومون بمدّ يد العون للجوهر الإنساني متمثلا في شخص واحد وتفيضون عليه من قبس الهداية - سواء على صعيد الدين أو في مجال الأخلاق - تكونون قد منحتم العون والمساعدة للجوهر البشري بأجمعه ، ولهذا فإن الدرجة والقيمة واحدة في الحالتين . إن هذا يدل على أن هداية البشر والعمل على خلاصهم ليس بالأمر الهيّن على كل إنسان ؛ فحتى عندما يقول تعالى فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ « 3 » فإن الإمام عليه السّلام يصرّح في بعض الروايات بأن هذا الطعام هو الطعام المعنوي ؛ أي طعام الدين والأخلاق . والنظر إلى الطعام معناه إعطاء الأهمية لما يتناوله الإنسان أو ما يعطيه للآخرين لكي يتناولوه . وهذا يدل على أهمية الغذاء الروحي والمعنوي وأثره على بناء الشخصيّة . وهناك رواية أخرى تقول بأن أمير المؤمنين علي عليه السّلام كان يستعد للسفر إلى اليمن من أجل تولّي أمر القضاء - ويبدو أن ذلك كان في أواخر حياة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله - فذهب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله يسأله الوصية والنصيحة ؛ وعندئذ قال له الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله :
--> ( 1 ) انظر البحار : 24 / 36 ، والبرهان : 1 / 464 . وتفسير الصافي 1 / 439 ، وتفسير القمي : 1 / 167 ، وتفسير العياشي : 1 / 313 ح 78 . ( 2 ) انظر تفسير البرهان : 1 / 464 ، وتفسير القمي : 1 / 167 ، وتفسير العياشي : 1 / 313 ح 78 . ( 3 ) سورة عبس : 24 .